السيد نعمة الله الجزائري
242
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« الصَّمَدُ » « 1 » الكاملة القوية إذ الصمد لا جوف له وهو صفة للقدرة إما من حيث أنه يجوز وصف المذكر والمؤنث به وإما من حيث أن قدرته عين ذاته والأول هو الأظهر . « مرحوم في عمره » أي في مدة عمره أو أنك رحمته ووهبت له عمره . دعاؤه عليه السلام إذا قتّر عليه الرزق « بسوء الظّن » الباء للسببية وقيل هي صلة للابتلاء يعني أنك رميتنا بسوء الظن في أرزاقنا لتختبرنا وكذا فيما بعده ولا يخفى بعده ، وسوء الظن باللّه يرجع إلى القنوط من رحمته بل هو عينه وقد عد من الكبائر كما عد نقيصة من أعظم الأعمال ، روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إن آخر عبد يؤمر به إلى النار فإذا أمر به التفت فيقول الجبار جل جلاله ردوه فيردونه ، فيقول له لم التفت إليّ ؟ فيقول يا رب لم يكن بك ظني هذا فيقول ما كان ظنك بي فيقول يا رب كان ظني بك تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك ، قال فيقول الجبار يا ملائكتي لا وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ما ظن بي عبدي هذا ساعة من خير قط ولو ظن بي ساعة من خير ما روعته بالنار أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليس من عبد يظن باللّه عز وجل خيرا إلا كان عند ظنه به وذلك قوله عز وجل : وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ . « وفي آجالنا بطول الأمل » أي بسبب تطويل الآمال ابتليتنا بالحرص على تأخير الأجل وزيادة العمر وكونها للصلة أظهر منه فيما تقدم . « حتّى التمسنا » لف ونشر مرتب . « وطمعنا بآمالنا في أعمار المعمّرين » بأن نعيش مثل ما عاشوا أو بأن تنضم أعمارهم إلى أعمارنا وتكون لنا ، وقيل إنا
--> ( 1 ) . لا يمكن وصف « الصَّمَدُ » بالكاملة القوية إلا إذا أضفنا إليها الجملة كلها وهي : لك يا إلهي وحدانية العدد ، وملكة القدرة الصمد ، وبذا يصح وصف القدرة الإلهية بالكاملة القوية .